الشيخ حسن المصطفوي
110
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
لما فتح من الثلمة وفي السحاب والحمىّ باعتبار إحاطة السحاب وانسداد الهواء ، واطباق الحمىّ على البدن كأنّها سدّت منافذه وفي الجفنة إذا كانت ممتلئة سائلة فكانّها قد سدّت ظرفيّتها . وفي تماميّة الخمسين كذلك . ويطلق على الملَّاح فانّه يسدّ منافذ السفينة . والسدّ أعمّ من أن يكون في ثلمة أو غيرها ، والتلدّم والترقّع يستعملان - في إصلاح الثوب . * ( فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً ) * - 18 / 97 - مصدر بمعنى سدّ - منافذ عبورهم لئلَّا يقدروا أن يظهروا . وقد عبّر بصيغة المصدر : فانّ المقدور له في أوّل الأمر هو ذلك العمل مضافا إلى المبالغة كما في زيد عدل ، ولا نحتاج إلى الاسميّة . وأمّا لطف التعبير بها : فانّ المورد يناسبها ، بسبب منفذ عبورهم - بين السدّين ، بين الصدفين . ثمّ انّ هذا الردم كان في جهة الشرق من آسيا ( مملكة الصين ) ، وذو القرنين هو من ملوك التبابعة اليمنيّين ( ذوين ) ، راجع التبع ، القرن ، السدّ . ردى : مصبا ( 1 ) - ردؤ الشيء رداءة فهو ردئ : أي وضيع خسيس . وردى ردى من باب تعب : هلك ، ويتعدّى بالهمز . مقا ( 2 ) - ردى : أصل واحد يدلّ على رمى أو ترام وما أشبه ذلك . يقال رديته بالحجارة أوديه : رميته ، والحجر مرداة . والردى ثلاثة - مواضع ترجع إلى قياس ما ذكرناه ، فالأوّل - ردى الحجر . والثاني - ردى الفرس : أسرع . وردت الجارية إذا رفعت احدى رجلها وقفزت
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .